الشيخ محمد الصادقي

31

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم وتحكيما لعرى التعظيم لشعائر اللّه دون تحرّج وتأثّم لأنها كانت كذلك من شعائر الجاهلية : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 22 : 32 ) . . . وكما ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ( 2 : 199 ) في وجه عناية المشركين من الناس . كل ذلك صدّا عن مزعمة المسلمين الجدد : أن شعائر الجاهلية كلها جناح فلتترك في الإسلام ، فاللّه ينبّههم أن تشابه الشعائر ليس بالذي يسمح لتنازل المسلمين عن شعائرهم الإسلامية المشابهة لها ، لا سيما وأن الشعائر الجاهلية في الحج انتشأت من الشرعة الإبراهيمية فتبّقت بينهم اعتبارا بالحفاظ على بيت مجدهم . أجل ف لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ إخلالا بها أو تغييرا لها تحويرا لأن المشركين يطبقونها ، فليست شرعة اللّه لعبة تقبل الغيار لأمثال هذه التخيلات الجاهلة ، فإنما هي المدار ، سواء وافقت سائر الشعائر أم خالفتها . وما النهي عن قول « راعنا » إلى « أنظرنا » - حيث أصبحت راعنا ملعبة اللّي لليهود سبا على الرسول ( ص ) - إلّا صدا عن ملعنة إسرائيلية تغييرا لعبارة إلى أخرى ، وليس تغييرا لشعار ، فالشعائر الإسلامية ليست لتترك على أية حال . فإحلال الشهر الحرام مظنة أنّه من شعائر الجاهلية ، منه تحليل القتال فيه - ككل - كما منه الإحرام في غير أشهر الحج الثلاثة ، نسيئا قد كان يعمله الجاهليون . وإحلال الهدي والقلائد منه تركهما في الحج تمتعا وقرانا - لازبا - وإفرادا راجحا . وأما آمين البيت الحرام وهو جمع الآمّ : القاصد ، من : أمّ يؤمّ ، وليست هنا اسم الفعل ، فهل هي حال للذين آمنوا أن يحلوا شعيرة الإحرام